أحمد بن علي القلقشندي

159

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

العلم والعمل فعدق به من مصالح المسلمين ما لم يتركه أوّلا إلَّا موافقة له لا رغبة عن خياله ، ورعى برّنا وفادته فاقتضى إعادته من مناصبه إلى ما لم يزل مشرق الأفق بكمال طلعته وطلعة كماله - من ظهرت لوامع فوائده ، وبهرت بدائع فرائده ، وتدفّقت بحار فضائله ، وتألَّقت أشعة دلائله ، وتنوّعت فنونه : فهو في كلّ علم ابن بجدته ، وفارس نجدته ، وحامل رايته ، وجواد مضماره الَّذي تقف جياد الأفكار دون غايته . ولما كان فلان هو هذا البحر الَّذي أشير إلى تدفّقه ، والبدر الَّذي أوميء إلى كمال ما تألَّق به من أفقه ، وكانت وكالة بيت المال المعمور بحلب المحروسة من المناصب الَّتي لا يتعيّن لها إلا من تعقد الخناصر عليه ، ويشار ببنان الاختصاص إليه ، ويقطع بجميل نهوضه فيما يوضع من المصالح الإسلامية بيديه ؛ وله في مباشرتها سوابق ، وآثار [ إن ] ( 1 ) لم تصفها ألسنة الأقلام أوحت بها تلك الأحوال الخالية وهي نواطق - اقتضت آراؤنا الشريفة إنعام النّظر في الإنعام عليه بمكان ألفه ، ومنصب رفع ما أسلفه فيه من جميل السّيرة قدره عندنا وأزلفه . فرسم بالأمر الشريف - لا زال بابه ثمال الآمال ، وأفق السّعد الَّذي لو أمّه البدر لما فارق رتب الكمال - أن يفوّض إليه كذا : لما ذكر من أسباب عيّنته ، وفضائل تزيّنت به كما زيّنته ، ووفادة تقاضت له نزل الكرامة ، واقتضت له موادّ الإحسان وموارده في السّرى والإقامة . فليل هذه الرتبة الَّتي على مثله من الأئمة مدار أمرها ، وبمثل قوّته في مصالحها يتضاعف درّ احتلابها ويترادف احتلاب درّها ، مراعيا حقوق الأمّة فيما جرّه الإرث الشرعيّ إليهم ، مناقشا عن المسلمين فيما قصره مذهبه المذهب من الحقوق الماليّة عليهم ، واقفا بالحقّ فيما يثبت بطريقة المعتبر ، تابعا لحكم اللَّه فيما يختلف سبيله [ و ] ( 2 ) فيما يحرّر بالعيان أو يحقّق بالخبر ، محافظا على ما

--> ( 1 ) الزيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) الزيادة يقتضيها السياق .